النموذج هو الواجهة
النماذج هي أكثر أنماط واجهة المستخدم التي لا تحظى بالتقدير. نماذج الضرائب والنماذج الطبية وطلبات التوظيف — إنها الطريقة التي تتحدث بها المؤسسات مع الأفراد.
إذا أردت أن تفهم كيف تفكر مؤسسة فيك، انظر إلى النماذج التي تطلب منك ملأها.
نموذج الضرائب يخبرك بالضبط كيف تصنّف الحكومة الدخل. نموذج القبول الطبي يكشف ما يعتبره المستشفى ذا صلة بصحتك. طلب التوظيف يُظهر ما تقدّره الشركة فعلاً في المرشحين (تلميح: نادراً ما يكون ما يقوله إعلان الوظيفة).
النماذج هي واجهات. ليس بالمعنى البرمجي، رغم أنها ذلك أيضاً. بالمعنى الأوسع: النماذج هي كيف تتواصل المؤسسات الكبيرة مع البشر الأفراد. إنها البروتوكول الذي يترجم بين المنطق المؤسسي والتجربة الشخصية.
ولا أحد تقريباً يصممها جيداً.
لماذا النماذج أهم مما تعتقد
فكّر في أكثر التفاعلات أهمية مع المؤسسات. التقدم للرهن العقاري. تقديم الضرائب. التسجيل في التأمين الصحي. تسجيل شركة. التقدم للجامعة.
كل واحدة من هذه تتم عبر نموذج. ليس محادثة. ليس اجتماعاً. نموذج. النموذج يحدد أي المعلومات تُجمع، مما يعني أنه يحدد أي القرارات يمكن اتخاذها. إذا لم يسأل النموذج عن شيء، فهو فعلياً غير موجود في عالم المؤسسة.
هذه سلطة هائلة مختبئة في العلن. الشخص الذي يصمم نموذجاً يشكّل القرارات التي تليه. نموذج طبي يسأل عن تاريخ الصحة النفسية سيؤدي لعلاج مختلف عن واحد لا يسأل. طلب قرض يسأل عن التعليم سيزن عوامل مختلفة عن واحد ينظر فقط للدخل.
كارثة التصميم
بالنظر لأهمية النماذج، تتوقع أن تكون مصممة بشكل جميل. ليست كذلك. معظم النماذج فظيعة، والأسباب هيكلية.
النماذج عادةً يصممها القسم الذي يحتاج المعلومات، لا الناس الذين يملأونها. القسم القانوني يكتب الأقسام القانونية. القسم المالي يكتب الأقسام المالية. تقنية المعلومات تنفذ ما تتلقاه. لا أحد ينظر للكل من منظور المستخدم.
النتيجة نماذج محيّرة ومكررة وعدائية. تطلب نفس المعلومات في أماكن متعددة. تستخدم مصطلحات لا يفهمها إلا العاملون من الداخل. تتطلب معلومات لا يملكها معظم الناس في متناول اليد. تفرض قيوداً تعسفية على التنسيق.
كل نموذج سيء يخلق ضريبة على الناس الذين يملأونه. ولأن النماذج المؤسسية عادةً إلزامية — لا يمكنك اختيار عدم تقديم إقرار ضريبي — هذه الضريبة تقع أثقل على من هم أقل قدرة على تحملها.
النماذج الرقمية: أفضل وأسوأ
نقل النماذج عبر الإنترنت كان يجب أن يحل هذه المشاكل. من بعض النواحي فعل. النماذج الرقمية يمكنها التحقق من المدخلات في الوقت الفعلي، والملء التلقائي للمعلومات المعروفة، وتوجيه المستخدمين عبر العمليات المعقدة خطوة بخطوة.
لكن النماذج الرقمية أدخلت مشاكل جديدة. غالباً أسوأ على الأجهزة المحمولة. تنتهي صلاحيتها وتفقد عملك. تتطلب إنشاء حساب فقط لملء نموذج. لا يمكن حفظها وإكمالها لاحقاً. تتعطل عندما ينقطع الإنترنت.
أفضل النماذج الرقمية — وليست كثيرة — تجمع بين قوة البرمجيات واحترام المستخدم. تحفظ التقدم تلقائياً. تعمل على أي جهاز. تشرح لماذا كل حقل مطلوب. لا تطلب معلومات يمكنها استنتاجها أو البحث عنها بنفسها.
النماذج كمنتجات
إليك فكرة تفوتها معظم شركات البرمجيات: لكثير من الأعمال، النموذج هو المنتج. ليس قاعدة البيانات خلفه. ليس لوحة التحليلات. النموذج نفسه.
نموذج تسجيل جيد لخدمة مالية هو الفرق بين عميل يُكمل العملية وآخر يتخلى عنها. نموذج قبول جيد لعيادة طبية يحسّن تجربة المريض وجودة البيانات معاً. نموذج عقد جيد يوجّه شخصاً عبر الشروط التي يوافق عليها يقلل النزاعات لاحقاً.
معدلات تحويل النماذج تتراوح من 3% إلى 40% حسب التصميم. هذا فرق بمرتبة من حيث الحجم في نتائج الأعمال، مدفوع بالكامل بجودة النموذج.
مستقبل النماذج
التطور الأكثر إثارة في النماذج ليس نماذج مملوءة بالذكاء الاصطناعي (رغم أن ذلك مفيد). إنها النماذج الحوارية — واجهات تجمع نفس المعلومات من خلال حوار بدلاً من شبكة من الحقول.
بدلاً من التحديق في صفحة مليئة بالمربعات الفارغة، تجيب على أسئلة واحداً تلو الآخر. السؤال التالي يعتمد على إجابتك السابقة. الأقسام المعقدة تُتخطى إن لم تنطبق عليك. نص المساعدة يظهر عندما تحتاجه، لا يزدحم الصفحة عندما لا تحتاجه.
هكذا سيجمع إنسان المعلومات. سيُجري محادثة. سيتخطى الأسئلة غير ذات الصلة. سيشرح أشياء لم تفهمها.
نموذج المستقبل لا يبدو كنموذج. يبدو كمحادثة. لكن تحته، لا يزال يؤدي نفس المهمة القديمة: الترجمة بين ما تحتاج المؤسسة لمعرفته وما يستطيع الشخص الفرد إخباره.
تلك الترجمة — بين المنطق المؤسسي والتجربة البشرية — هي واحدة من أهم مشاكل التصميم في العالم. وهي مختبئة في كل نموذج ملأته في حياتك.
كتبه
DocuHub Team
نكتب عن المستندات والذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل. تستكشف مقالاتنا كيف تُحوّل التكنولوجيا طريقة إنشاء المؤسسات ومشاركتها وإدارتها للمعرفة.